العودة للخلف

3) الدين مبني على الكتاب والسنة (البيت : 2)

تاريخ النشر: 06 / 10 / 2026
: 4

الدين مبني على الكتاب والسنة

قال الناظم رحمه الله:

        [[2-وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي *** أَتَتْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ تَنْجُ وَتَرْبَحُ]]

ألفاظ البيت

ودن: فعل أمر من دَان، والدِّين ـ كما في الصحاح ـ العادة والشأن والذلة تقول: دانه دينا: أذله واستعبده. والدِّين: الجزاء والمكافأة، يقال: دانه دينًا أي: جازاه. والدّين: الطاعة، ودان له: أي أطاعه. ومنه: الدّين، والجمع: أديان. يُقال: دان بكذا وتديَّن به فهو ديّن ومتديِّن. قال ابنُ فارس: «الدّين: أصل يَرجع إلى الانقياد والذل. قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} أي: الإسلام قال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

فقوله: (دِنْ): أي: انقَدْ واستسلِمْ لِمَا شرعه الله في كتابه وأطع ما فيه من أمر ونهي وصدِّق ما فيه مِن خَبر واتبعْ ما فيه من هدى ونور، وتعبَّد لله تعالى بتلاوته وحفظه وتدبّره والعَمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه.

بكتاب الله: أي: القرآن وهو كلام الله المنزل على رسوله ﷺ المعجز بلفظه ومعناه، المتعبَّد بتلاوته، وسُمّي الكتاب لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ومكتوب في الصحف ومكتوب في المصاحف قال تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران:3]، {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عمران:7]، ومن أصول الإيمان بالكتب كما قال ﷺ: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه» قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} [الحديد:25]، وهذا يدل على أن كل نبي معه كتاب ولكن نحن لا نعرف كل الكتب، مما نعرف منها: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، ولهذا يقال لليهود والنصارى: أهل الكتاب فما علمنا به بعينه آمنا به وإلا آمنا إيمانا إجماليا.

والسنن: جمع سنة، والسنة معناها العام: طريقة النبي ﷺ ومعناها الخاص مرادفة للحديث في كلام أئمة الحديث كما قاله السخاوي. والحديث: ما يضاف إلى النبي ﷺ. ويقال للسُّنة: الحكمة قال تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة:129] {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب:34]، قال المفسرون: أي: السنة.

علَّق الإمامُ البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة عن ابن عون أنه قال: (ثَلاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَير)، وفي حديث العرباض: «عليكم بسنتي».

أتت: أي رواية عن الثقات بالأسانيد الصحيحة الحجة، فإن السنن قد رواها الصحابة رضي الله عنهم ثم رواها التابعون وهكذا، حتى دوّنها الأئمة في كتبهم ومصنفاتهم العظيمة، فتحقّق ما وعدَ اللهُ به مِن حِفظ هذا الدين وتخليده إلى يوم القيامة، ونصرة الطائفة التي تقوم به وتدعو إليه، بحيث لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم. والمؤلف يعني: السنن التي صحَّت لا كل ما أتى عنه ﷺ ونقله الناقلون فإن فيه ما لم يثبت عنه.

رسول الله: فعول بمعنى مفعول أي الذي أرسله الله والرسول من بعثه الله تعالى إلى قوم مخالفين برسالة يبلِّغهم إياها والرسل في القرآن (25).

[[في (تلك حجتنا) منهم ثمانية *** من بعد عشر ويبقى سبعة وهم

إدريس هود شعيب صالح وكذا *** ذو الكفل آدم بالمختار قد خُتموا]]

أشار الناظم في البيت إلى قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}  [الأنعام:83ـ 84ـ 85 ـ 86].

وأفضل الرسل: أولو العزم، وأفضلهم محمد ﷺ ثم إبراهيم عليه السلام.

تنج وتربح: مجزومان بالطلب. قال الزهري: أدركنا العلماء يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة. وفي القرآن بيان واضح لهذا الربح والنجاة الذي ذكره الناظم رحمه الله.

قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران:132]، ورحمة الله أعظم ربح للمؤمن.

وقال: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء:69 ـ70]، وهذا أعظم نجاة وأعظم ربح مرافقة النبيين ومن ذكر في هذه الآية.

وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]، وهذا أعظم ربح في العلم والفهم والامتثال.

وقال: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 ـ 24]، وهذا أعظم ربح وأعظم نجاة من الضلال ومن الشقاء.

وقال: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15ـ 16]، وهذه كسابقتها الهداية والنور وسلوك سبل السلامة والصراط المستقيم.

وقال: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} [غافر:41 ـ 42].

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه رفعه: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ».

وفي مسلم أيضًا عن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين».

ومن حديث حذيفة رضي الله عنه  في الصحيحين أنه قال للنبي ﷺ: هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ».

وبيَّن الله تعالى في كتابه أنَّ النجاة في اتباع هداه، واتباع كتبه ورسله كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:165]، وقال تعالى عن نوح: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} [يونس:73]، ومن معه: أي: من اتبعه وتمسك بدينه وهكذا في آيات كثيرة فيها بيان نجاة من كان مع الرسل، وبيان سبب تلك النجاة. وحاصله: ما ذكره الناظم في هذا البيت (ودن بكتاب الله والسنن)، الاتباع للرسول ولما جاء به.

قال تعالى عن هود عليه السلام ومَن معه: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}  [هود:58].

وقال عن صالح عليه السلام ومن معه: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود:66 ـ67]. وقال عن شعيب عليه السلام ومن معه: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود:94].

وقال عن موسى عليه السلام ومن معه: {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} [الشعراء:65]، {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}  [الصافات: 115].

أهم المسائل التي تضمنها البيت

1- فيه بيان ما ترجمنا به وهو أنَّ الدِّين مبنيّ على الكتاب والسنة، وما يذكره العلماء من الأدلة التي يستفاد من الأحكام فراجع إلى هذين الأصلين فالإجماع مستند إليهما والقياس مبني عليهما، وغيرها كذلك راجع في صحَّة الاستدلال به إليهما.

2- أنّ ما لم يقم دليله من الكتاب والسنة فليس من دِين الله ولا يجوز أن يدين به أحد، فالتبرك بآثار الصالحين مثلًا، والتوسُّل بهم، ليس عليه دليل من كتاب ولا من سنة، وكذا الاحتفال بليلة النصف وليلة الإسراء والمعراج وليالي الموالد إلى آخره كله من البدع المحدثة وليستْ من الدِّين.

3- أنّ السنة أصل لا يتم لأحد من الخلق دين إلا بها ومن زعم أنه يكفيه القرآن فقد كذب وافترى، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]: {مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:54]، {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا}  [النساء:42]، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}  [النساء:61]: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء:80].

وفي سنن أبي داود عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ». قال شيخنا رحمه الله في الجامع: صحيح.

4- أنّ الإسناد من الدِّين وأنَّ السنة لا بدَّ لها مِن إسناد اجتمعت فيه شروط القبول التي قررها الأئمة ودوّنوها في كتب الحديث. قال ابنُ سيرين: «إنّ هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم». وقال عبدالله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء». وفي البيت أيضًا: فضل علم الحديث.

5- أنه لا نجاة للعبد إلا بالأخذ بالكتاب والسُّنة والتديُّن بهما وترك ما يعارضهما ويخالفهما، وأنَّ الاكتفاء بهما ربْح عظيم أيما ربح، ونجاة وسلامة في الدنيا من الضلال وفي الآخرة من البوار.

6- وفيه تأكيد على ما سلَف في البيت الماضي فإنه قال: (لا تك بدعيًّا) أي يأخذ دينه من الهوى. والبدعة ما ليس عليه دليل من الكتاب والسنة مما يُتعبد لله تعالى به. وهذا النهي يستلزم أمرًا وهو (كن سُنيًّا)، وأيضًا: كنْ متديِّنًا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا تتديَّن بغيرهما.

7- قسّم الناظم الناس في هذا البيت إلى: ناج رابح، وهو الذي يدين بالكتاب والسنة، وهالك خاسر وهو الذي لا يدين بهما. كما أنَّ الناس انقسموا في البيت السابق إلى: متبع، ومبتدع.

* وبنحو ما أوصى هذا الإمام أوصى غيره نظما أيضًا.

قال ابن القيم رحمه الله:

[[والأمر والنهي الذي هو دينه *** وجزاؤه يوم المعاد الثاني

والكل في القرآن والسنن التي *** جاءت عن المبعوث بالفرقان]]

وقال القحطاني رحمه الله في نونيته:

[[دن بالشريعة والكتاب كليهما *** فكلاهما للدين واسطتان

الدين رأس المال فاستمسك به *** فضياعه من أعظم الخسران]]

 

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح